الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
456
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الأمور إلا باشتماله على تلك الأسماء ، وتلك الصفات الحميدة ، ولا ريب في أنّ تلك الأسماء وتلك الصفات الحميدة تكون بنحو الأتم الأكمل عندهم عليهم السّلام بل هم تلك كما لا يخفى ، فحينئذ كلّ روح من المؤمنين اشتمل على تلك الأسماء والصفات يمكنه الوصول إلى تلك الأمور الإلهية وحيث إنّ تلك الأسماء والصفات عندهم فلا محالة من اتصل بهم اتصالا معنويا بأن منحوا عليهم السّلام له من تلك الأسماء والصفات يمكَّنه الوصول إلى الدرجات العلى وإلا فلا . فظهر أنّهم عليهم السّلام هم الطريق الحقيقي الواقعي الاسمي والصفاتي والحالي إلى اللَّه تعالى للخلق ، ولعلّ إليه يشير ما في الصلوات المروية لأيام شعبان المعظم من قوله عليه السّلام : " واجعله لي طريقا إليك مهيعا " أي اجعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم نفسه طريقا مبسوطا إليك ، فجعل نفس النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم طريقا إليه تعالى للداعي ، ومن المعلوم أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إنّما يكون طريقا إليه تعالى ، إذا اتصل العبد به اتصالا معنويا ، بأن اتصف بصفاته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وبأسمائه الحقيقية القائمة بنفسه الشريفة كما لا يخفى . ولعلّ إلى هذا يشير ما مرّ مرارا ما في الكافي عن عمار الساباطي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : ( أفمن اتبع رضوان اللَّه كمن باء بسخط من اللَّه ومأواه جهنم وبئس المصير . هم درجات عند اللَّه ) 3 : 162 فقال : الذين اتبعوا رضوان اللَّه هم الأئمة عليهم السّلام وهم واللَّه يا عمار درجات للمؤمنين ، وبولايتهم ومعرفتهم إيّانا يضاعف اللَّه لهم أعمالهم ، ويرفع اللَّه لهم الدرجات العلى . فقوله عليه السّلام : وهم واللَّه يا عمار درجات للمؤمنين ، ظاهر فيما قلنا ، فإنّ كونهم عليهم السّلام درجات لهم إنّما هو بظهورهم بحقائقهم النورانية ، التي هي حقائق الأسماء الإلهية ، وحقائق الصفات الحميدة في قلوب المؤمنين ، واتصاف قلوب المؤمنين بتلك لأنوار ، ولعلّ قوله عليه السّلام في حديث أبي خالد الكابلي من قوله : " وهم واللَّه ينوّرون قلوب المؤمنين ، " يشير إلى ما ذكرنا أيضا . والحاصل : أنّ العقائد الحقّة والأسماء الحسني الإلهية والصفات الحميدة ،